مؤسسة آل البيت ( ع )
450
مجلة تراثنا
يا هشام ! من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا ، وازداد الله عليه غضبا . يا هشام ! إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله ( 1 ) . يا هشام ! لو رأيت مسير الأجل لألهاك ( 2 ) عن الأمل . يا هشام ! إياك والطمع ، وعليك باليأس مما في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإن الطمع مفتاح للذل ( 3 ) ، واختلاس العقل ( 4 ) ، واختلاق ( 5 ) المروات ، وتدنيس العرض ( 6 ) ، والذهاب بالعلم ، وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه ، وجاهد نفسك لتردها عن هواها ، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك . قال هشام : فقلت له : فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟ قال ( عليه السلام ) : أقربهم إليك ، وأعداهم لك ، وأضرهم بك ، وأعظمهم لك عداوة ، وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ، ومن يحرض ( 7 ) أعداءك
--> ( 1 ) " العاقل اللبيب " اللب : العقل الخالص من الشوائب ، أو ما ذكا من العقل ، فكل لب عقل ولا يعكس ، واللبيب من كان ذا لب ، فكل لبيب عاقل ولا يعكس . ( 2 ) " لألهاك " أي أغفلك . ( 3 ) في بعض النسخ : الذل . ( 4 ) " واختلاس العقل " الاختلاس : الاستلاب . ( 5 ) في بعض النسخ : وإخلاق . والاختلاق : الافتراء . وأخلاق : الظاهر أنه جمع خلق - بالتحريك - : أي البالي . ( 6 ) " وتدنيس العرض " الدنس : الوسخ ، والعرض : النفس والخليقة المحمودة ، وأيضا : ما يفتخر [ به ] الإنسان من حسب وشرف . ( 7 ) في بعض النسخ : ومن يحرض ، وفي بعضها : ويحرص من . " ومن يحرض " أي ومن يحث ويرغب ، كما قال تعالى : * ( حرض المؤمنين " بمن يترضاه " أي بمن يطلب رضاه .